الشنقيطي
210
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
مَذْمُوماً مَخْذُولًا ( 22 ) [ الإسراء : 22 ] ، وقوله : وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) [ الإسراء : 39 ] . وبين جل وعلا في مواضع أخر : استحالة تعدد الآلهة عقلا ؛ كقوله : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، وقوله : وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) [ المؤمنون : 91 - 92 ] وقوله : قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) [ الإسراء : 42 ] . والآيات بعبادته وحده كثيرة جدا ، فلا نطيل بها الكلام . وقدم المفعول في قوله : فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) للدلالة على الحصر . وقد تقرر في الأصول في مبحث « مفهوم المخالفة ، وفي المعاني في مبحث القصر » - « أن تقديم المعمول من صيغ الحصر » أيّ خافون وحدي ولا تخافوا سواي . وهذا الحصر المشار إليه هنا بتقديم المعمول بينه جل وعلا في « مواضع أخر ؛ كقوله : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ » [ المائدة : 44 ] الآية ، وقوله : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ [ الأحزاب : 39 ] الآية ؛ وقوله : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ [ التوبة : 18 ] الآية ، وقوله : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) [ آل عمران : 175 ] . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً [ 52 ] . الدين هنا : الطاعة ؛ ومنه سميت أوامر اللّه ونواهيه دينا ؛ كقوله : إن الدين عند الله السلام [ آل عمران : 19 ] ، وقوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] ، وقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [ آل عمران : 85 ] . والمراد بالدين في الآيات : طاعة اللّه بامتثال جميع الأوامر ، واجتناب جميع النواهي . ومن الدين بمعنى الطاعة : قول عمرو بن كلثوم في معلقته : وأياما لنا غرا كراما * عصينا الملك فيها أن ندينا أيّ عصيناه وامتنعنا أن ندين له ؛ أيّ نطيعه . وقوله واصِباً أيّ دائما ؛ أيّ له جل وعلا : الطاعة والذل والخضوع دائما ؛ لأنه لا يضعف سلطانه ، ولا يعزل عن سلطانه ، ولا يموت ولا يغلب ، ولا يتغير له حال بخلاف ملوك الدنيا ؛ فإن الواحد منهم يكون مطاعا له السلطنة والحكم ، والناس يخافونه ويطعمون فيما عنده برهة من الزمن ، ثم يعزل أو يموت ، أو يذل بعد عز ، ويتضع بعد رفعة ؛ فيبقى لا طاعة له ولا يعبأ به أحد . فسبحان من لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له وليّ من الذل ، وكبره تكبيرا . وهذا المعنى الذي أشار إليه مفهوم الآية بينه جل وعلا في مواضع أخر ؛ كقوله : قُلِ